عبد الرحمن السهيلي
139
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وغلط في هذا الحديث ، ونسب إلى التصحيف ، وإنما قال القائل : ما بلغنا عن البتي ، يريد عثمان البتي فصحفه الجاحظ ، والنبي صلى الله عليه وسلم أجل من أن يخلط مع غيره من الفصحاء ، حتى يقال : ما بلغنا عنه من الفصاحة أكثر من الذين بلغنا عن غيره ، كلامه أجل من ذلك ، وأعلى ، صلوات الله عليه وسلامه . ابن الصمة والخنساء فصل : وذكر دريد بن الصمة الجشمي أحد بني جشم بن بكر بن هوازن ، وفيه تقول الخنساء حين خطبها : ما كنت تاركةً بني عمي ، كأنهم صدور الرماح ومرتتة شيخاً من بني جشم ، وهو دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة بن خزاعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ، يكنى أبا قرة ، ويروى عن ابن إسحاق من غير رواية زياد يقال : كان يومئذ ابن ستين ومائة ، وروى أبو صالح كاتب الليث عن الليث قال : كان دريد يومئذ ابن عشرين ومائة . وقوله : في شجار له ، الشجار : مثل الهودج ، وفي العين : الشجار خشب الهودج . وقوله : فأنقص به ، أي : صوت ، بلسانه في فمه من النقيض ، وهو الصوت ، وقيل : الإنقاض بالإصبع الوسطى والإبهام ، كأنه يدفع بهما شيئاً وهو معنى قول البرقي . وقوله : راعي ضأن ، يجهله بذلك ، كما قال الشاعر : أصبحت هزء الراعي الضّأن أعجبه * ماذا يريبك منّي راعي الضّان وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل : قم فما نفعك صداغ ولا راعي ضأن . والدريد في اللغة : تصغير أدرد ، وهو تصغير الترخيم ، والصمة : الشجاع ، وجمعه : صمم . مالك بن عوف : وابن حدرد وذكر مالك بن عوف النصري رئيس المشركين يوم حنين ، وهو مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري . وذكر بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد عيناً إلى هوازن ، وهو عبد الله بن سلامة بن سعد ، وسلامة هو أبو حدرد ، وهو من بني هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة ، وهم إخوة الأوس والخزرج ، أعني بني أسلم بن أفصى ، مات عبد الله سنة إحدى وسبعين ، وهو العام الذي قتل فيه مصعب بن الزبير . شهد ابن أبي حدرد مع النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية ، وما بعدها ، وفاته ما كان قبل ذلك . شرح قصيدة عباس بن مرداس : وذكر شعر عباس وفيه : * أصابت العام رعلاً * وهي قبيلة من سليم ، وفي الحديث : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرين يدعو على رعل وذكوان وعصية ، وهم الذين غدروا بأصحاب بئر معونة . وقوله : * خيل ابن هوذة لا تنهى وإنسان * إنسان : قبيلة من قيس ، ثم من بني نصر ، قاله البرقي ، وقيل : هم من بني جشم بن بكر ، ومن بني إنسان : شيطان بن مدلج صاحب حميدة وهي فرس له تضرب بها العرب المثل في الشؤم ، فيقال أشأم من حميدة ، وسبب ذلك خبر يطول ، ذكره الأصبهاني في الأمثال . سعد ودهمان وسعد ودهمان ابنا نصر بن معاوية بن بكر ، كذا وجدته في بعض المعلقات ، والمعروف في قيس : دهمان بن أشجع بن ريث بن غطفان والد نصر بن دهمان الذي عاش مائة وتسعين سنة ، حتى تقوم ظهره بعد انحناء ، واسود شعره بعد